أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
49
نثر الدر في المحاضرات
الباب الرابع كلام الصحابة عبد اللّه بن مسعود « 1 » خطبة له : أصدق الحديث كتاب اللّه ، وأوثق العرى كلمة التّقوى ، خير الملل ملّة إبراهيم ، وأحسن السنن سنة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، شرّ الأمور محدثاتها ، ما قلّ وكفى خير مما كثر وألهى ، خير الغنى غنى النّفس ، خير ما ألقي في القلب اليقين ، الخمر جماع الآثام ، النساء حبالة الشيطان ، الشباب شعبة من الجنون ، حبّ الكفاية مفتاح المعجزة ، من الناس من لا يأتي الجماعة إلّا دبرا ، ولا يذكر اللّه إلا هجرا ، أعظم الخطايا اللسان الكذوب . سباب المؤمن فسق ، قتاله كفر ، أكل لحمه معصية ، من يتألّ على اللّه يكذّبه ، ومن يغفر يغفر له . مكتوب في ديوان المحسنين : من عفا عفي عنه .
--> ( 1 ) هو عبد اللّه بن مسعود بن غافل بن حبيب الهذلي ، أبو عبد الرحمن ، حليف بني زهرة ، أسلم قديما قبل عمر بن الخطاب ، وكان ابن مسعود أول من جهر بالقرآن بمكة ، بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عند البيت ، وقريش في أنديتها قرأ سورة الرَّحْمنُ ( 1 ) عَلَّمَ الْقُرْآنَ ( 2 ) [ الرحمن : الآيتان 1 ، 2 ] فقاموا إليه فضربوه ، ولزم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وكان يحمل نعليه وسواكه ، وقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إذنك على أن ترفع الحجاب وتستمع سوادي حتى أنهاك ، ولهذا كان يقال له : صابح السواك والسواد . وهاجر إلى الحبشة ثم عاد إلى مكة ثم هاجر إلى المدينة ، وشهد بدرا ، وهو الذي قتل أبا جهل بعد ما أثبته ابنا عفراء ، وشهد بقية المشاهد ، وهو من أصحاب المصاحف الذين كان يحتفظون بنسخة خاصة بهم فيها بعض الاختلاف عن النسخة التي أقرها موحّدة الخليفة الثالث عثمان بن عفان وأمر بتعميمها وتوزيعها على الأمصار بعد إتلاف ما سواها ، وأشهر أصحاب المصاحف : أبيّ بن كعب وعبد اللّه بن مسعود وأبو موسى الأشعري والمقداد بن عمرو وعلي بن أبي طالب . توفي ابن مسعود بالمدينة سنة 32 ه ( البداية والنهاية 7 / 157 - 158 ، الأعلام 4 / 137 ، كتاب الثقات لابن حبان 3 / 208 ، الطبقات الكبرى لابن سعد 3 / 111 ، 6 / 93 ، الفهرست 39 ، 40 ، 41 ) .